مصر 24
مصر 24

ما بين أمريكا وكندا: السيادة الجوية أصبحت أصلًا استراتيجيًا

سامر شقير
-

في عالم الاستثمار، قال Charlie Munger نائب رئيس Berkshire Hathaway: “أرني الحافز، وسأريك النتيجة”. هذا المبدأ يوضح تمامًا ما حدث مؤخرًا مع ملف الطيران بين أمريكا وكندا، والذي لم يكن مجرد جدل سياسي، بل درس عملي في قوة الجغرافيا والسيادة كأصل اقتصادي.

الحقيقة القانونية: لا يوجد “حظر”

رغم الضجة الإعلامية، كندا لم تمنع الطائرات الأمريكية من عبور مجالها الجوي. ما حدث هو إعادة تأكيد لسيادتها على مجالها الجوي، وهي مسألة قانونية واضحة:

  • كل دولة تمتلك سيادة كاملة على مجالها الجوي.

  • أي عبور يتم وفق اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف، وليس كحق دائم غير قابل للمراجعة.

  • الفرق هنا جوهري: العبور امتياز تنظمه الاتفاقيات وليس ملكية مطلقة.

لماذا المجال الجوي الكندي مهم جدًا؟

النظر في الخريطة يكشف السبب: المسارات بين مدن رئيسية مثل:

  • نيويورك ↔ طوكيو

  • شيكاغو ↔ سيول

  • لوس أنجلوس ↔ لندن

تمر غالبًا عبر الممرات الكندية والقطبية، ما يعني:

  • تقليل زمن الرحلة بشكل ملحوظ

  • خفض استهلاك الوقود

  • توفير آلاف الدولارات لكل رحلة طويلة المدى

عندما تشغل شركات مثل United Airlines وDelta Air Lines آلاف الرحلات سنويًا، تتحول هذه الكفاءة إلى تأثير مالي بمليارات الدولارات.

الجغرافيا هنا ليست مجرد حدود، بل أصل استراتيجي يؤثر مباشرة في الاقتصاد.

ما حدث في 2026؟

  • لم يُغلق المجال الجوي رسميًا.

  • أعادت كندا التأكيد على سيادتها الجوية.

  • بعض الشركات مثل Air Transat أعادت توزيع مسارات محددة.

  • الأسواق استجابت عبر تسعير احتمالية التعقيدات المستقبلية، أي “علاوة مخاطر جيوسياسية في الطيران”.

الدولار الكندي والسياسة

رغم التوترات المحتملة، لم يتراجع الدولار الكندي. تفسير ذلك:

  • كندا تمتلك ممرًا جويًا استراتيجيًا عالميًا.

  • هي مصدر رئيسي للطاقة.

  • اقتصادها متشابك بقوة مع الولايات المتحدة.

الأسواق لم ترى أزمة، بل قوة جغرافية كامنة.

الدروس العالمية: مقارنة مع روسيا

بعد إغلاق روسيا مجالها الجوي أمام شركات أوروبية عام 2022:

  • ارتفعت تكلفة الرحلات إلى آسيا

  • تكبدت الشركات الأوروبية خسائر

  • استفادت شركات مثل Emirates وQatar Airways

الجغرافيا أعادت توزيع الأرباح بشكل ملموس.

لا يمكن “مقاضاة” كندا

السيادة الجوية ليست نزاعًا تجاريًا عاديًا، بل حق سيادي شبيه بالحدود والمياه الإقليمية.
يمكن التفاوض على شروط العبور، لكن الوصول ليس حقًا مطلقًا.

السياسة مقابل التنفيذ

  • بعض التصريحات السياسية الأمريكية أثارت الجدل، بما فيها مواقف للرئيس دونالد ترامب.

  • الأسواق تجاهلت الخطاب وركزت على الواقع: لم تتغير الاتفاقيات، ولم يحدث تعديل فعلي في ترتيبات العبور.

الزاوية الاستثمارية: الجغرافيا كأصل مالي

قال Warren Buffett: “الجغرافيا قدر”.
الدول التي تملك:

  • ممرات بحرية

  • ممرات جوية

  • موارد الطاقة

تمتلك نفوذًا طويل الأمد يتجاوز الدورات السياسية، وكندا مثال واضح على ذلك.

كندا لم تحظر الطائرات الأمريكية، لكنها ذكّرت الجميع بحقيقة أساسية: الوصول إلى المجال الجوي امتياز سيادي، ليس حقًا دائمًا.

  • في صناعة طيران تقترب قيمتها من تريليون دولار سنويًا، أي تعديل في الكفاءة أو شروط العبور يمكن أن يعيد توزيع مليارات الدولارات بين شركات ودول.

  • السيادة ليست شعارًا سياسيًا، بل ورقة مالية حقيقية في ميزان الأسواق.