سامر شقير: الحوكمة الرقمية ضرورة لبقاء الشركات العائلية في الاقتصاد السعودي

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن الحوكمة داخل الشركات العائلية ليست خيارًا تجميليًّا، بل تمثل ضرورة استراتيجية لضمان استمرارية الأعمال عبر الأجيال في المملكة، مشيرًا إلى أن مقاومة بعض العائلات لها غالبًا أسباب نفسية وسوء فهم لطبيعة الحوكمة.
الحوكمة ليست قيدًا بل حماية للمستقبل
في حديثه مع رئيس تحرير مجلة Entrepreneur، أوضح شقير أن كثيرًا من الشركات العائلية تواجه صعوبة في الانتقال إلى الجيل الثاني بسبب غياب نظام مؤسسي واضح. وقال:
"الحوكمة ليست تقليصًا للسلطة، بل تنظيمها ضمن إطار قانوني وإداري يوضح الصلاحيات، ويقلل النزاعات، ويحافظ على الثروة عبر الأجيال."
هذا التأكيد يبرز أن الحوكمة الإلزامية تعمل كأداة حماية واستدامة، وليس مجرد إجراء شكلي.
التكنولوجيا الاستثمارية: الحوكمة بلغة البيانات
أشار شقير إلى دور الأدوات الرقمية والتحليلية في تعزيز الشفافية والمساءلة، موضحًا:
"أنظمة التقارير المالية اللحظية، ولوحات متابعة الأداء، وأدوات تحليل المخاطر تحول الحوكمة من نظرية إلى ممارسة يومية قائمة على البيانات."
كما أضاف أن إدخال أعضاء مجلس إدارة مستقلين وتفعيل لجان التدقيق، إلى جانب الأنظمة الرقمية، يقلل من تضارب المصالح ويعزز جودة القرارات الاستراتيجية، مما يرفع فرص استمرارية الشركات العائلية ونموها مقارنة بالشركات التقليدية.
السوق الموازية – نمو: تمويل استراتيجي مع الحفاظ على السيطرة
وأشار شقير إلى أن السوق الموازية نمو تمثل منصة مرنة للشركات العائلية لزيادة رأس المال دون فقدان السيطرة.
وأوضح:
"يمكن طرح نسبة محدودة من رأس المال (15% تقريبًا)، مع الحفاظ على السيطرة الكاملة للعائلة، والحصول على تقييم سوقي عادل وسيولة تمكن الشركة من التوسع."
وأضاف أن الإدراج في نمو يعزز الإفصاح والانضباط المالي، ويرفع قيمة الشركة ويفتح الفرص الاستثمارية المستقبلية.
دروس من التجارب العالمية
استشهد شقير بنماذج مثل Mittelstand الألمانية، التي توفق بين الطابع العائلي والنمو المؤسسي، و Berkshire Hathaway بقيادة وارن بافيت، حيث تم الانتقال للقيادة التنفيذية ضمن خطة مؤسسية واضحة، تحافظ على فلسفة الشركة وهويتها.
وأكد:
"الاستدامة لا تُترك للصدفة، بل تُبنى عبر نظام حوكمة واضح وانتقال مدروس للقيادة."
الحوكمة في الاقتصاد السعودي: ركيزة ثقة وجذب استثماري
ختم شقير حديثه بالتأكيد على أن الحوكمة الإلزامية تُعزز الثقة بالسوق، خصوصًا في ظل التحولات الاقتصادية السريعة في المملكة.
وقال:
"الشركات التي تراها تكلفة ستتأخر، أما التي تراها استثمارًا في الاستمرارية فستقود المرحلة المقبلة. لا يمكن الفصل بين التكنولوجيا، والشفافية، والنمو المؤسسي في بيئة تنافسية مثل الاقتصاد السعودي."

