مصر 24
مصر 24

من اقتصاد نفطي إلى قوة استثمارية متنوعة.. سامر شقير يشرح تحوّل السعودية بعد رؤية 2030

سامر شقير
-

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يلعب دوراً محورياً في تمهيد الطريق أمام القطاع الخاص، قائلاً: "دور الصندوق اليوم هو بمثابة Icebreaker – كاسحة جليد. في قطاعات مثل السياحة، السيارات الكهربائية، والمدن الجديدة، كان السوق الخاص متردداً للدخول. الصندوق دخل أولاً، تحمّل First-Mover Risk، وبنى البنية التحتية، وخلق الطلب من الصفر. اليوم، القطاع الخاص يأتي لأرض جاهزة للعمل، بعد ما فرش الصندوق السجادة الموف."

وأضاف شقير: "مهم نعرف أنه مع تطور رؤية 2030، الصندوق انتقل من Operator (مشغّل مباشر) إلى Enabler (مُمكّن للسوق). في البداية كان الصندوق لازم يبني ويشغّل لأنه لم يكن هناك بديل. اليوم، في 2026، أصبح الصندوق يخلق Platform يدعو القطاع الخاص للعمل. القطاع الخاص عنده السرعة والمرونة، والصندوق عنده رأس المال والنَفَس الطويل. هذه الشراكة التكاملية بين القطاعين هي ما تجعل الاقتصاد السعودي ينمو بشكل صحي وفعال."

وأوضح شقير أن الصندوق يعيد توازن محفظته: "بالأرقام، الصندوق في السنوات الأخيرة عم يعيد توازن محفظته؛ والهدف المعلن هو خفض نسبة الاستثمارات الدولية لتصير بين 18% و24%، مقابل رفع التركيز على المشاريع المحلية. هذا ليس انسحاباً، بل تركيز للسيولة لبناء الأصول الوطنية، وزيادة استثماراته داخل السعودية بـ40% من محفظته. هذه المبالغ استُثمرت في مشاريع رؤية 2030 مثل السياحة، التقنية، الطاقة، والمدن الجديدة. هذه الاستثمارات تهدف لتعزيز الاقتصاد الداخلي وزيادة الاستدامة بعيداً عن الأسواق الدولية."

وتناول شقير القطاعات التي يجب أن يبتعد عنها الصندوق:

"القطاعات التي يجب أن يبتعد عنها الصندوق حالياً هي القطاعات الناضجة مثل التجزئة، المقاولات التقليدية، والخدمات التشغيلية البسيطة. عندما يصل السوق إلى مرحلة Maturity (النضوج) ويصير فيه منافسة حقيقية، وجود الصندوق قد يخلق Crowding Out، ويضغط على الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs). مثال على ذلك، في أوروبا الشرقية، شفنا كيف الانسحاب التدريجي للدولة من قطاعات مثل التجزئة رفع مساهمة القطاع الخاص بأكثر من 25% خلال خمس سنوات."

وأضاف شقير حول القطاعات التي يجب أن يظل الصندوق فيها: "بالمقابل، في قطاعات استراتيجية مثل الصناعات الدفاعية، الطاقة المتجددة، والمشاريع العملاقة (Giga Projects)، يجب أن يظل الصندوق مستمراً. هذه القطاعات تحتاج إلى استثمارات ضخمة ومشاريع طويلة الأمد (20-30 سنة). هنا، يلعب الصندوق دور Anchor Investor (المستثمر الضامن) وShock Absorber (صمام أمان ضد التقلبات)، خصوصاً في المشاريع التي تحقق رؤية السعودية الاقتصادية المستدامة."

وشدد شقير على دور الصندوق الاستراتيجي: "دعوني أكون واضحاً، الصندوق اليوم هو ذراع الكاش الاستراتيجي لرؤية 2030. الصندوق لا ينافس التاجر، بل يفتح السوق أمامه. دول مثل الصين والنرويج طبّقت هذا المفهوم بفعالية، وركزت استثماراتها في القطاعات السيادية، بينما تركت المجال للقطاع الخاص في الأسواق الناضجة. مثلاً، في النرويج، صندوق الثروة السيادي استثمر في الطاقة والبنية التحتية، وبذلك دعم استدامة الاقتصاد المحلي."

وأكد شقير أن المعادلة الناجحة هي:

"الصندوق يظل موجوداً في القطاعات الاستراتيجية التي تتطلب رأس مال ضخم مثل الأمن الوطني والطاقة، وفي الوقت نفسه، يترك القطاعات الناضجة للقطاع الخاص ليشغلها ويمارس الابتكار. هكذا يتحقق التكامل الاقتصادي، ويستمر الاقتصاد السعودي في النمو دون الاختناق."

وحول القطاعات التي تتمتع بعلاوة نمو (Growth Premium)، أوضح شقير:

"اليوم، السوق السعودي ما عاد يحمل Saudi Discount. المستثمر مستعد يدفع أكثر لقطاعات مثل التقنية المالية (Fintech)، والسياحة والضيافة، لأن النمو صار واضحاً وقوياً. مكررات الربحية (P/E) عالية في السعودية، وهي مقبولة لأن السوق عم ينمو أسرع من أوروبا وأمريكا. اليوم في السعودية، النمو تجاوز 5%، بينما في أوروبا وأمريكا النمو بين 1-2%."

وأضاف عن قطاع التقنية المالية (Fintech):

"أكثر من 70% من المدفوعات في السعودية صارت رقمية، مقارنة بـ55% في أوروبا. الدفع الإلكتروني، المحافظ الرقمية، وOpen Banking هي المحركات الأساسية. النمو في هذا القطاع مدفوع بسلوك المستهلك، وليس مجرد دعم مؤقت."

وأوضح شقير القطاع الثاني:

"القطاع التاني هو السياحة والضيافة. السعودية استقبلت أكثر من 100 مليون زائر، والهدف 150 مليون. الإنفاق السياحي ينمو بمعدلات أعلى من إسبانيا وإيطاليا. هذا القطاع ليس مرتبطاً بسعر النفط، بل بالنمو العالمي والطلب على التجربة المميزة."

أما القطاع الثالث فهو المعادن والتعدين:

"اليوم، العالم بحاجة للنحاس، الليثيوم، والنيكل لتحويل الطاقة والسيارات الكهربائية. السعودية لديها موارد معدنية ضخمة تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات، ما يجعلها منافساً قوياً لأستراليا وتشيلي."

وأشار شقير إلى القطاع الرابع:

"القطاع الرابع هو الطاقة المتجددة وسلاسل الإمداد (Supply Chains). المشاريع الشمسية والرياح تنمو بمعدلات أعلى من كثير من الأسواق الناشئة. السعودية بموقعها الاستراتيجي تتحول إلى Hub لوجستي بين آسيا، أوروبا، وأفريقيا، مثل ما كانت سنغافورة في آسيا."

وختم شقير حديثه:

"هذه القطاعات تكبر ليس مع سعر النفط، ولكن مع رؤية واضحة، طلب عالمي، وقدرة تنفيذ عالية. اليوم، المستثمرون يدفعون علاوة نمو في السعودية لأن الأرقام تفرض هذا التسعير، والمستقبل واضح."