مصر 24
مصر 24

سامر شقير: رؤية السعودية 2030 قلبت موازين الاستثمار في السعودية وجعلت التخارج مؤسسياً

سامر شقير
-

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن مرور عقد على إطلاق رؤية السعودية 2030 أحدث تحولاً جذرياً في بنية الاقتصاد السعودي، وغير قواعد اللعبة أمام المستثمرين المحليين والدوليين، خصوصاً فيما يتعلق بالاستثمار طويل الأمد واستراتيجيات التخارج.

وأوضح أن الاقتصاد السعودي انتقل من الاعتماد المرتفع على النفط – الذي كان يشكل أكثر من 70% من الإيرادات قبل الرؤية – إلى اقتصاد متنوع، حيث بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية نحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، في أعلى مستوى تاريخي لها. واعتبر أن هذا التحول الهيكلي منح المستثمرين استقراراً أكبر وقلل من حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط.

قطاعات متنوعة ودورات اقتصادية مختلفة

وأشار شقير إلى أن الرؤية قدمت خريطة واضحة للاستثمار في قطاعات استراتيجية مثل السياحة، والخدمات اللوجستية، والتقنية، والتعدين، والطاقة المتجددة، موضحاً أن تنوع هذه القطاعات واختلاف دوراتها عن دورة النفط يعزز مفهوم توزيع المخاطر ويجذب المستثمر المؤسسي الباحث عن عوائد مستقرة طويلة الأجل.

تملك غير المقيمين… رسالة شراكة طويلة الأمد

ولفت إلى أن السماح بتملك غير المقيمين للعقار ابتداءً من 2024 والتوسع في 2025 يمثل إشارة سيادية قوية على التوجه طويل المدى، مؤكداً أن مثل هذه القرارات تعكس رؤية واضحة تعتبر المستثمر شريكاً استراتيجياً وليس مجرد رأس مال عابر.

مقار إقليمية تعكس الثقة في البيئة التنظيمية

وبيّن أن افتتاح شركات عالمية مثل Google وAmazon وPwC وGoldman Sachs مقاراً إقليمية في الرياض منذ 2022 يعكس ثقة عالمية في استقرار التشريعات السعودية، مؤكداً أن القرار الاستثماري لم يعد يعتمد فقط على حجم السوق، بل على وضوح الأنظمة وثباتها.

التعدين وصناديق الثروة… تعميق الاقتصاد الحقيقي

وأوضح شقير أن المملكة دخلت بقوة في قطاع التعدين، مع تقديرات للثروات المعدنية تصل إلى 2.5 تريليون دولار، ومستهدف مساهمة بنحو 75 مليار دولار في الناتج المحلي بحلول 2030، ما يعزز الاقتصاد الإنتاجي بعيداً عن المضاربات.

كما أشار إلى الدور المحوري الذي يلعبه صندوق الاستثمارات العامة في تخفيف المخاطر الأولية عبر الاستثمار في قطاعات جديدة مثل السياحة والسيارات الكهربائية، معتبراً أن دخول الصندوق يمنح المستثمرين ثقة إضافية بأن المشاريع مدروسة استراتيجياً.

التخارج المؤسسي… نقلة نوعية في السوق السعودي

وشدد شقير على أن أحد أهم التحولات التي أحدثتها رؤية 2030 هو جعل “التخارج” عملية مؤسسية واضحة، في ظل وجود طروحات عامة أولية (IPO) نشطة وسوق موازية مثل Nomu، ما يمنح المستثمرين مسارات خروج منظمة وشفافة.

وأضاف أن استقرار القوانين التجارية، ونظام الإفلاس، وحماية الملكية الفكرية، عوامل تمكّن المستثمر من بناء نماذج مالية تمتد لعشر سنوات أو أكثر، بدلاً من التركيز على أرباح قصيرة الأجل.

سيولة مؤسساتية وشباب يدعم النمو

وأكد أن تحرير قيود المستثمر الأجنبي المؤهل (QFI) أدخل سيولة مؤسساتية طويلة الأجل من صناديق عالمية مثل CPPIB وOntario Teachers' Pension Plan وGIC، ما عزز عمق السوق واستقراره.

وختم شقير بالتأكيد على أن السعودية اليوم تُقاس بمعايير عالمية: وضوح التخارج، حوكمة قوية، سيولة مؤسساتية ممتدة، وقاعدة سكانية شابة تشكل أكثر من 60% تحت سن 35 عاماً، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب من المكاتب العائلية التحول إلى كيانات مؤسسية قادرة على المنافسة عالمياً والاستمرار عبر الأجيال.