سامر شقير يكشف سر جذب السعودية للاستثمار العالمي

أكد رائد الأعمال والمستثمر الدولي سامر شقير أن المملكة العربية السعودية أصبحت اليوم واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية للمستثمرين العالميين، بفضل استقرار التشريعات والقوانين المنظمة لسوق الاستثمار والإصلاحات الهيكلية التي تم تنفيذها ضمن رؤية المملكة 2030.
استراتيجيات التخارج وتعزيز الثقة
أوضح شقير، في مقابلة حصرية مع مجلة Entrepreneur، أن المستثمرين الدوليين يولون اهتمامًا بالغًا لما يُعرف بـ "Exit Strategy" أو استراتيجيات التخارج، مشيرًا إلى أن وجود مسارات واضحة للتخارج، مثل الطرح العام الأولي (IPO) والسوق الموازية "Nomu"، يمنح المستثمرين الطمأنينة بشأن إمكانية استرداد رأس المال عند الحاجة، وتحقيق عوائد متوقعة دون مخاطر مفاجئة.
وأضاف أن وضوح هذه المسارات يعزز الثقة ويجعل المملكة أكثر جاذبية مقارنة بأسواق أخرى مثل الهند وكوريا، حيث كانت استراتيجيات التخارج الغامضة تحد من دخول رأس المال المؤسسي.
إلغاء قيود المستثمر الأجنبي وتعزيز السيولة
وأشار شقير إلى أن إلغاء قيود المستثمر الأجنبي (QFI) أحدث تحولًا كبيرًا في كيفية تقييم المستثمر الدولي للفرص في المملكة.
وأوضح أن المستثمر لا يركز فقط على حجم السوق، بل يسأل أولًا عن آليات التخارج وخطة الاستثمار طويلة الأجل، وأن السعودية توفر اليوم مسارات واضحة للتخارج، ما يزيد من السيولة المتاحة ويعزز قدرة المكاتب العائلية وصناديق الاستثمار على التحرك بحرية أكبر.
استقرار التشريعات وأطر حماية الاستثمار
أكد شقير أن استقرار التشريعات والقوانين يمثل العامل الثاني الأكثر أهمية بعد السيولة. وقال:
"المستثمر الأجنبي ليس لديه مشكلة في دفع الضرائب، لكنه يرفض المفاجآت الناتجة عن قوانين غير واضحة أو متغيرة."
وأشار إلى أن المملكة توفر إطارًا قانونيًا شاملًا يشمل قوانين تجارية مستقرة، ونظام إفلاس يحمي الحقوق المالية، وحماية قوية للملكية الفكرية، ما يمكّن المستثمر من وضع نماذج مالية دقيقة تمتد لعشر سنوات، وبالتالي تقليل المخاطر وتحقيق التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى.
تنويع الاقتصاد وفرص المكاتب العائلية
أكد شقير أن هذه التطورات أعادت تعريف دور المكاتب العائلية وصناديق الاستثمار المحلية والدولية، حيث أصبح بإمكانها الاستفادة من السيولة عبر الطرح العام الأولي أو التداول في الأسواق الموازية دون انتظار طويل، كما أن إلغاء القيود عزز الثقة وزاد من حجم الاستثمارات المباشرة في قطاعات استراتيجية مثل:
السياحة
التقنية
الطاقة المتجددة
التعدين
مما يسهم في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.
الديموغرافيا السعودية كعامل جذب
وأشار شقير إلى أن أحد عوامل الجذب القوية هو الديموغرافيا السعودية، حيث يتميز المجتمع بقاعدة سكانية شابة، أكثر من 60% منهم تحت سن 35 عامًا، شباب رقمي نشط يحب التجربة والاستهلاك، ما يمثل قوة شرائية كبيرة ومستدامة على مدى عشرين إلى ثلاثين سنة مقبلة، مقارنة بأسواق مثل اليابان وأوروبا التي تعاني من شيخوخة السكان ونمو ضعيف.
واختتم شقير حديثه بالتأكيد على أن السعودية اليوم تقدم نموذجًا واضحًا للاستثمار طويل الأجل، يجمع بين:
بيئة مستقرة
قوانين شفافة
استراتيجيات تخارج واضحة
مما يجعلها وجهة رائدة للمستثمر الدولي ويعزز قدرتها على جذب رؤوس الأموال المؤسسية بشكل مستدام، ويضع المملكة على خريطة الاستثمار العالمية كأحد أبرز الأسواق الجاذبة للقطاع الخاص العالمي.

