مصر 24
مصر 24

سامر شقير: ترميز الأصول يعيد تشكيل الاستثمار في السعودية ويعزز كفاءة رأس المال

سامر شقير
-

أكد رائد الاستثمار والاستراتيجي المالي سامر شقير أن ترميز الأصول الحقيقية يمثل تحولاً فعلياً في آليات الاستثمار الحديثة، خاصة في السوق السعودي، لما يوفره من حلول عملية تعالج تحديات السيولة وتوسّع فرص المشاركة الاستثمارية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

ترميز الأصول وتحول المفاهيم الاستثمارية

أوضح شقير في حوار مع مجلة Entrepreneur الأمريكية المتخصصة في ريادة الأعمال أن ترميز الأصول لم يعد مجرد تطور تقني، بل أصبح أداة مالية تعيد تنظيم العلاقة بين المستثمر والأصل، خصوصاً في القطاعات التقليدية مثل العقار. وأشار إلى أن الاستثمار العقاري كان يعاني تاريخياً من محدودية المرونة، حيث يضطر المستثمر إلى بيع الأصل بالكامل عند الرغبة في الخروج أو إعادة توزيع استثماراته، وغالباً في توقيت لا يخدم العائد الاستثماري.

معالجة تحديات السيولة في الأصول العقارية

بيّن شقير أن ترميز الأصول الحقيقية غيّر هذه المعادلة من خلال تحويل الأصل إلى وحدات رقمية تمثل حصصاً قانونية واقتصادية قابلة للتداول، ما يتيح للمستثمر تسييل جزء من استثماره دون فقدان الملكية أو الإدارة. واعتبر أن هذا النموذج يوفّر أدوات أكثر كفاءة لإدارة الثروة، ويساعد على تحسين استخدام رأس المال داخل السوق.

الإطار التنظيمي ودوره في تعزيز الموثوقية

أكد شقير أن نجاح ترميز الأصول يرتبط بتطور الأطر التنظيمية بالتوازي مع الابتكار المالي، مشيراً إلى أن رؤية السعودية 2030 تتعامل مع التقنيات المالية باعتبارها جزءاً من البنية الاقتصادية المستقبلية، وليست اتجاهاً مؤقتاً. وأوضح أن هذا التوجه يهدف إلى تعميق السوق المالية، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتحسين كفاءة تخصيص الموارد.

توسيع قاعدة المستثمرين في المشاريع الكبرى

أشار شقير إلى أن أثر ترميز الأصول لا يقتصر على زيادة السيولة، بل يمتد إلى تمكين شريحة أوسع من المستثمرين من الدخول في مشاريع كانت سابقاً حكراً على المستثمرين الكبار. وأوضح أن إتاحة الاستثمار عبر حصص أصغر يساهم في رفع الطلب، وتسريع عمليات الإقفال المالي، وتحقيق تنوع أكبر في هيكل الملكية.

ترميز الأصول ودوره في التحول الاقتصادي

حول انعكاس هذا التطور على الاقتصاد السعودي، أوضح شقير أن ترميز الأصول يتماشى مع التحول من نموذج اقتصادي يعتمد على الأصول الثقيلة إلى نموذج يقوم على المرونة المالية والكفاءة الرأسمالية. وأضاف أن هذا التحول يمكّن رواد الأعمال من إعادة تدوير رأس المال، والتوسع في أعمالهم، واستغلال الفرص الاستثمارية دون الاعتماد المفرط على المديونية أو التخارج القسري.

مستقبل الاستثمار في ظل الأدوات المالية الحديثة

اختتم شقير بالتأكيد على أن ترميز الأصول الحقيقية لا يلغي الاستثمار التقليدي، بل يمثل امتداداً طبيعياً له، موضحاً أن المستثمرين الذين يستوعبون هذه الأدوات في مراحل مبكرة سيكونون أكثر قدرة على التكيف مع متطلبات المرحلة المقبلة، حيث أصبحت السيولة عاملاً أساسياً في تحقيق الاستدامة والنمو.